جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
180
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
القرحة اعني الأشياء التي تغير السطح الظاهر من اللحم إلى الصلابة حتى يقوم مقام الجلد والأشياء التي تفعل ذلك منها ما يفعله بنفسه بمنزلة الأدوية القابضة وهي العفص وقشور الرمان ومنها ما تفعله بطريق العرض التي قل ما يستعملها بمنزله الأدوية الحادة الاكالة التي إذا استعمل قليلها ادملت وهي الزنجار والقلقطار واما ذهاب اللحم وحده فبمنزله ما يعرض في القروح الغايرة وما كان من القروح كذلك فهو يحتاج في أول الأمر إلي أدوية تبنى اللحم ثم بعد ذلك إلي أدوية يلزق اللحم بالجلد واما ذهاب الجلد واللحم معا فبمنزلة ما يعرض في القروح العميقة التي يحتاج ان يداوي أولا بأشياء تبنى اللحم ثم بأشياء تدمل بمنزلة الدواء الحاد مثل الريحان ان استعمل منه القليل وكان ما يداوي به القرحة منه سببا يسيرا ادمل وختم القرحة وان أكثر منه اكل اللحم وقور القرحة حدوث اللحم وكونه يحتاج إلي مادة وإلي فاعل فمادته هي الدم الجيد ولذلك يحتاج صاحب القرحة إلي ان يغذي باغذية كيفيتها كيفية تولد كيمو ساجيد أو مقدارها بحسب ما يمكن القوة ان يهضمه واما الفاعل فالطبيعة ولذلك قد ينبغي ان يقوي الطبيعة وتقويتها يكون بتعديل المزاج ولذلك ينبغي ان يعدل مزاج العضو الذي يحتاج إلي انبات اللحم فيه كل دواء يداوي به القرحة فهو مجفف الا انه ان كان من الأدوية التي يراد بها انبات اللحم فينبغي ان يكون أقل الأدوية تجفيفا لكيما لا يجفف تجفيفا مفرطا فيمنع القرحة من انبات اللحم لكن يكون له من التجفيف مقدار ما يجفف به ما في القرحة من الصديد وينبغي ان يكون مع قله تجفيفه يخلو ويغسل حتى يبني وسخ القرحة وان كان الدواء الذي يداوى به القرحة من الأدوية التي يراد بها الالزاق فينبغي ان يكون تجفيفه أكثر من تجفيف الدواء الذي ينبت اللحم إذ كان ليس يحتاج منه إلي انبات اللحم بل إلي التجفيف فقط وان احتج منه إلي ذلك فمقدار يسير وينبغي ان لا يكون جلاء غسّالا بل يكون قابضا وان كان الدواء الذي يداوي به القرحة من الأدوية التي يراد بها الادمال والحتم فينبغي ان يكون أشد أدوية القروح كلها تجفيفا لكيما يصلب اللحم ويصيره مثل الجلد وهذه الأدوية المجففة اما ان يكون مع تجفيفها قابضة أيضا وهذا هو الدواء المدمل بالحقيقة أو مجففا فقط وادمال هذا انما يكون بطريق العرض الأدوية التي تنبت اللحم ينبغي